اسماعيل بن محمد القونوي
70
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وذكر في الآخرة لتقوية الأولى كأنه قيل فكما أنه ليس له دعوة في الآخرة كذلك ليس له دعوة في الدنيا أصلا . قوله : ( لأنها جمادات ليس لها ما يقتضي ألوهيتها ) بل لها ما يقتضي عدم ألوهيتها . قوله : ( أو عدم دعوة مستجابة ) هذا بناء على أن النسبة إلى المفعول وعلى ما مر لام له دعوة لنسبة الدعاء إلى الفاعل لأنهم كانوا يدعونه فحمل نفي الدعاء على نفي الاستجابة منه لدعائهم إياه قال تعالى : وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ [ فاطر : 1 ] مبني على فرض استماع الدعاء لهم . قوله : ( أو عدم استجابة دعوة لها ) تنزيلا لغير المستجاب منزلة العدم فالثاني على حذف الصفة كقوله تعالى : يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] أي صحيحة ولا يجري فيه حمل المطلق على الكمال إذ نفي الكمال قد يشعر بثبوت أصله وأما الصفة فالمنفي القيد والمقيد جميعا لقيام القرينة على ذلك ولك أن تقول في الكمال أيضا والثالث على حذف المضاف فالمعنى الأول هو المعول « 1 » . قوله : ( وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه ) أي لفظة لا رد أيضا لما دعوه وجرم ليس بمعنى حق بل بمعنى كسب فحينئذ لا يكون فاعله إنما تدعونني بل ضمير مستكن راجع إلى الدعاء السابق الذي دعوه . قوله : ( أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل له من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ) أي كسب ليس على حقيقته لأنه ليس شأن الدعاء بل معناه ما حصل من ذلك شيء من الأشياء إلا ظهور بطلان دعوته أي دعوتهم إياه على أن الدعوة مضاف إلى المفعول وهذا يؤيد ما قلنا إن الأولى في الوجه الأول إضافة الدعوة إلى المفعول لا إلى الفاعل لأنه هو الظاهر مما قبله قيل وهذا هو القول الثاني من أقوال النحاة فيه قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ [ المائدة : 2 ] الآية من معنى الكسب . قوله : ( وقيل فعل من الجرم بمعنى القطع كما أن بدا من لا بد فعل من التبديد وهو التفريق ) وقيل فعل بفتحتين فحينئذ لا يكون لا ردا لما دعوه بل يكون جرم اسم لا إشارة إليه بقوله كما أن بد من لا بد فهو مصدر مبني على الفتح وحاصل معنى لا بد من بطلانه وهذا إنما يقال إذا ظهر بطلانه وتبين فساده قوله وهو التفريق فمعناه لا فراق إذ معنى التبديد تفريق بعضه عن بعض وانقطاعه . قوله : ( والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب دعوته أي ما في أن ما بمعنى الذي أي حق وثبت أن الذي تدعونني إليه ليس له دعوة ولما كان معنى قوله ليس له دعوة قريبا من معنى بطل دعوته فسر معنى الآية به .
--> ( 1 ) فالمآل واحد لكن في الثاني المحذوف هو الصفة وفي الثالث المحذوف هو المضاف .